ااهلا وسهلا بك عزيزي الزائر
دعوة من مدير المنتدى لك بالتسجيل في المنتدى والمشاركة فيه
وشكرااااااااااااااااااا
شكراااااااااااااااااااااااااا
موقع ومنتديات روح المحبة
اللهم اجمع كلمة المسلمين، اللهم وحد صفوفهم، اللهم خذ بأيديهم إلى ما تحبه وترضاه، اللهم أخرجهم من الظلمات إلى النور، اللهم أرهم الحق حقاً وارزقهم اتباعه، وأرهم الباطل باطلاً وارزقهم اجتنابه -- اللهم بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق أحينا ما كانت الحياة خيراً لنا، وتوفنا إذا كانت الوفاة خيراً لنا، اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، ونسألك القصد في الغنى والفقر، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، برحمتك يا أرحم الراحمين -- مع تحبات انور الهزاع شكرا لكم

    القصيدة العنقودية

    شاطر
    avatar
    انورالهزاع
    مدير متميز
    مدير متميز

    عدد المساهمات : 239
    نقاط : 12577
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010
    الموقع : سوريا

    بطاقة الشخصية
    اضغط هنا: بل
    اضغط هنا:

    القصيدة العنقودية

    مُساهمة من طرف انورالهزاع في السبت سبتمبر 18, 2010 4:28 am

    إعداد : آمال البرعى

    لا شك أن الساحة الأدبية على إختلاف أجناس ماتقدمه من إبداعات تُطل علينا كل يوم بجديد وبأشكال مختلفة للجنس الأدبى الواحد فكما تتعدد أجناس القصة مابين رواية وقصة قصيرة وأقصوصة وغيرها .. بات من المؤكد تعدد أجناس الشعر أيضاً وأُعلنت منذ فترة ليست بقصيرة حالة التمرد الشعرى على القوالب القديمة للشعر العربى كما ذكر الشاعر الكبير محمد عفيفى مطر فى حديث سابق أنه تم تحرير الشعر من قوانين العروض الصارمة، ومن القاموس القديم المتجمد، فبدأ الشعر يضجبما تمور به الحياه في السياسة، وفي المجتمع ، وفي الأسواق. لقد أسس جيل الرواد،ورسخ لهذا الخروج على نفس العروض القديم، ولفكرة الاعتماد على الذاكرة والمحسوس مناللغة، وتركيب العبارة، وأصبح الشاعر يشعر باستقلاليته وتفرده، وأنه لم يعد تابعاًلقيم قديمة يبشر بها، وليس واعظاَ - بل لقد أصبح خلاقاً للتصور، وللضمير، وفيهتتجول روح الأمة.

    كما ابتدعت بعد ذلك أشكالا جديدة، كقصيدة القناع، القصيدة الدرامية، القصيدةالعنقودية، وتجارب جديدة في استلهام التاريخ، وتحويله إلى قناع للحديث من ورائه عنالعصر،وعن العالم، وتعددت الحيل الفنية، واغتنت بتنوع الشعراء، وتجاربهم، حتى وصلناإلى ما يشبه الجمود العروضي في قصيدة التفعلية، وما يشبه المسكوكات والصيغ الناقدة،وبدأ التمرد على قصيدة التفعيلة، وبدأ التفكير في قصيدة جديدة، فبدأت كل جماعة أوتيار تبشر بما خلقت لنفسها من مبررات، وكأنه هي الفرقة الناجية .

    ولعل من أهم النماذج التى تدهش المتلقى مايطلق عليه القصيدة العنقودية ونجد القصيدة العنقودية البناء أو تلك التي تدخر مفعول النص إلى نهايته
    مثال
    ربَّما تقطّرتْ رحيقَ نورْكأنّها تَكَوّنَتْ في غفلةِ الدُّجىثلجاًوزنبقاً وتوتْ
    فسِحْرُها منْ وردةٍونسمةٍ وبسمة .....

    وفي النهاية يصرح بالمحبوبة بعد أن شاركه المتلقي خياله الوقّاد في رسم صورة محبوبته الخاصة:
    أتعرفونَ منْ حبيبَتي؟
    حبيبتي بيرُوتْ
    أما قصيدة المواصفات القياسية للمواطن الصالح للشاعر مصطفى رجب فتتكون من ديباجه وخمسة متون وتتبع كل متن حاشية تشرحه وفي القصيدة ما في بقية القصائد من غواية الجناس والإيقاع والمحاكاة الساخرة ؛ وهذه هي المتون الخمسة :

    - " مواطننا الصالح لايضحك من غير سبب "

    - " مواطننا الصالح لايرفض شيئاً أبدا "

    - " مواطننا الصالح يهجر ما ارتفع من الأسعار ويعلم أن المعدة بيت الداء "

    - " مواطننا الصالح إن قدس شيئاً فالصمت ، وإن أدمن شيئاً فالصوم عن الغيبة والنم "

    - " مواطننا الصالح لا يسأل عن شيء حتى تحدث ذكراً للشيء وإن يسأل فصلاحية السيف تجب صلاحية مواطنته "

    تكشف هذه المتون عن القهر الذي يخنق الواقع العربي وعن المنطق المقلوب الذي استشرى فيه وعن السلطة المتعسفة وكيف يفرض المنطق المقلوب نفسه.

    إن قصيدة " المواصفات القياسية " قصيدة عنقودية تنفصل فيها كل حلقة عن الأخرى لكنها تظل مرتبطة بها ويتحقق الترابط بين الأجزاء المختلفة في القصيدة من خلال :



    1- تكرار المفردات والعبارات.

    2- التوازي التركيبي حيث تأتي " مواطننا الصالح " في بداية كل متن ويظل " المواطن " مبتدأ أو مستنداً إليه يتبعه فعل مضارع مثبت مرة ومنفي ثلاث مرات فيما عدا المتن الرابع


    3- وحدة الموضوع وهو مواصفات " المواطن الصالح ".


    4- تكرار البنية النصية متن - حاشية بعد الديباجة .
    في المتون الخمسة ، تظل مفردة "مواطن" مضافة إلى "نا" المتكلمين ولابد أنهم أصحاب السلطة أو أبواقهم والعلاقة بين المضاف والمضاف إليه هنا علاقة هيمنة وتملك . أفعال هذا المواطن كلها سلبية أو منفية : "لا يضحك" ، "لا يرفض" ، "يهجر" ، "قدّس" ، "أدمن" ، "لا يسأل".

    أما في الحواشى فإن الشاعر يعيد صياغة نصوص التراث العربي والنصوص الدينية بما يتناسب مع شروط "المواطنة الصالحة" في العالم العربي المعاصر :

    (.. فتحشم في حضرة آمون .. وما يدريك لعل الضحك يؤديك إلى باب السرداب القدسي الهيّاب الداخل في أعلاه يعاب.. فتغاب كما قال أولو الألباب .. تغاب .. تغاب)

    (... والطاعة ترفع صاحبها .. وروّض عينيك على غضهما عن عض البعض لبعض .. إنّ طعامك بالقرض أتاك ، وبالأرض يعود...)

    (... هجرك للأسعار إذا ارتفعت صدقه!! فتصدّق بالهجر ، وهاجر ، فسلام لك إن هاجرت .. وما جرت...)

    (... فصم عن ذكر أخيك السجان بما يكره ، فهو المتعذب مثلك ، لا فارق بينكما غير السور الوهمي ، وكل في السجن ... نم...)

    (...بسمتك بوجه أخيك الجزار بشاشة ، ... أفأنت إذا الحزن تغشاك تردُّ له الروح ... والنهب يجوز إذا كانت صفة المنهوب العجز...)

    هذه صورة قاتمة كابوسية مليئة بالسخرية المضحكة المبكية لكن هل نستطيع أن نزعم أنها غير حقيقية . مصطفى رجب لايخدع القارئ ولا يستسلم لوهم الرومانسية غير أن واقعيته ليست واقعية كربونية ولا جامدة ، فهو يقاوم الموت بالضحك والعسف بالتهكم ويعيد قراءة الماضي ليضعنا في مواجهة مباشرة مع الحاضر .


    ومابين الرفض والقبول وأحياناً عدم إستيعاب فكرة وجود القصيدة العنقودية لا تتوقف مسيرة الإبداع والتطور فى عالم الشعر والأدب الذى يقع عليه دائماً عبء الإرتقاء بثقافة ووجدان المتلقى .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 18, 2017 9:41 am